محمد بن عبد المنعم الحميري

8

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

وأحب إسعافها بها ، وسأل الملك إخراجها إليه وتعجيل إطلاقه للمبادرة بها ؛ ففعل وأجاز الجارية ، وتوثق منها بالكتمان عليه ، وأفضل عليها وعلى أبيها وانقلب عنه . وذكر أنه لما دخل عليه قال له لذريق : إذا أنت قدمت علينا فاستفره لنا من الشذانقات ! فقال له : أيها الملك ، والمسيح لأدخلن عليك شذانقات ما دخل عليك بمثلها قط ! يعرض له بما أضمره من السعي في إدخال رجال العرب الأندلس عليه ، وهو لا يفطن ؛ فلم يتنهنه يليان إذ وصل سبته أن تهيأ للمسير نحو موسى بن نصير ، فأتاه بإفريقية ، فحرضه على غزو الأندلس ووصف له حسنها وفوائدها وفضلها ، وهون عليه حال رجالها ، فعاقده موسى على الانحراف إلى المسلمين وسامه مكاشفة أهل ملته من أهل الأندلس ، ففعل يليان ذلك وحل بساحل الجزيرة الخضراء ، فقتل وسبى وغنم وأقام بها أياماً يشن الغارات ، وشاع الخبر عند المسلمين ، فآنسوا بيليان ، وذلك عقب سنة 90 . وكتب موسى بن نصير إلى الوليد يعلمه بما دعاه إليه يليان ويستأذنه في افتتاح الأندلس ، فكتب إليه الوليد أن خضها بالسرايا حتى تختبر شأنها ولا تغرر بالمسلمين في بحرٍ شديد الأهوال ، فراجعه أنه ليس ببحراٍ وإنما هو خليج يتبين للناظر ما وراءه ، فكتب إليه : وإن كان فلا بد من اختباره بالسرايا ! فبعث موسى عند ذلك رجلاً من مواليه من البربر اسمه طريف بن ملوك المعافى يكنى أبا زرع في أربعمائة رجلٍ فعبر بهم ونزل في الجزيرة المنسوبة إليه ؛ ثم أغار على الجزيرة الخضراء ونواحيها فأصاب سبياً لم ير موسى فميا أصابه مثله حسناً ، وأصاب مالاً جسيماً وأمتعة ، وذلك في شهر رمضان من سنة 91